ماكس فرايهر فون اوپنهايم

388

من البحر المتوسط إلى الخليج

النصف الثاني من القرن الثالث عشر فلا يعرفان مسقط بين مدن عمان ، وكذلك الحال بالنسبة لابن بطوطة الذي وصل في عام 1324 عن طريق البحر إلى قلهات في عمان . لا يوجد لدينا أي معلومات عن السكان الأوائل لعمان ، غير أنه من المرجح جدا أنهم ينتمون إلى تلك الشعوب العربية الجنوبية التي تتكلم لغة المهرة . [ الهجرة الأولى إلى عمان ] حدثت الهجرة الأولى إلى عمان قبل الميلاد بمئات السنين حسبما جاء في الأحاديث والقصص التراثية « 1 » . في القرن الثامن قبل الميلاد كان اليعاربة ، أمراء اليمن وهم قبيلة تنتمي إلى أبناء قحطان وكانت في القرن الماضي لم تزل تلعب دورا مهيمنا في عمان ، يحكمون ليس فقط اليمن وإنما عمان أيضا . وبعد ذلك وسع الفرس نطاق حكمهم وسيطروا على عمان . ومع انهيار سد مأرب « 2 » ، حوالي 120 بعد الميلاد ، [ هجرة الأزد إلى عمان ] حدثت هجرة من الأزد إلى عمان وطردت الفرس منها . كان الأزديون من عرب الجنوب ومن أقرباء اليعاربة . وبعد 70 سنة جاءت إلى عمان هجرة ثانية من الأزديين بقيادة مالك بن فهم « 3 » . كان مالك بن فهم ينتمي إلى التنوخيين وتربطه صلة قربى مع الأمراء الذين أسسوا الحيرة على الفرات الأدنى ومع أولئك المهاجرين السبأيين الذين بنوا في إيران أول حضارة . [ خضوع مسقط لأمراء الحيرةو دفعهم الضرائب لهم ] وتذكر الأخبار أن عمان كانت من المناطق التي تدفع الضرائب لأمراء الحيرة . ومهما يكن من أمر فإن العلاقات بين « العراق العربي » الجنوبي وعمان ظلت قائمة في الأزمنة اللاحقة أيضا . [ الهجرة ثالثة إلى عمان ] وفي القرن الرابع بعد الميلاد حدثت هجرة ثالثة إلى عمان ، وكانت أيضا هجرة عربية جنوبية . إذ هاجر فرع من قبيلة طيء عندما دحر ملك الفرس سابور الثاني عرب الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية وأجبرهم

--> ( 1 ) قارن بادجر ، نفس المرجع السابق ، مدخل ، ص 6 . ( 2 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل الثالث ، ص 112 . ( 3 ) يقول العقيد تايلر ( السجلات الحكومية لبومباي رقم 24 ، السلسلة الجديدة 1856 ) ، استنادا إلى مصدر عربي لم يذكر اسمه ، أن هجرة مالك بن فهم هي الهجرة الأولى المؤكدة وأن أولئك المهاجرين استقروا عند وصولهم في مدينتي جعلان وبهلة اللتين كانتا قائمتين آنذاك وحصنوا مدينة رستاق القديمة . قارن ستيفّه ، نفس المصدر السابق ، ص 614 .